العيني

44

عمدة القاري

خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة . قوله : ( قال : وذاك الذي ) أي : قال أبو عبد الرخمن السلمي : وذاك إشارة إلى الحديث المرفوع أي : إن الحديث الذي حدث به عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حملني بن علي أن أقعدني مقعدي هذا وأشار به إلى مقعده الذي كان يقرأ الناس فيه . وفي الحقيقة مراده من المعقد الذي أقعد فيه منزلته التي حصلت لع مع طول المدة ببركة تعليمه القرآن الكريم للناس ، وإسناده إليه إسناد مجازي ، ويؤيد ما ذكرنا صريحا ما رواه أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد جميعا عن شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة قال : قال أبو عبد الرحمن : فذاك الذي أقعدني هذا المقعد وقال الكرماني : وفي بعض نسخ البخاري : أقرأني ، بذكر المفعول وهذا أنسب لقوله : وذلك أي إقراؤه إياي هو الذي أقعدني في هذا المقعد الرفيع والمنصب الجليل ، ورد عليه بعضهم بقوله : إن الكرماني كأنه ظن أن قائل : وذاك الذي أقعدني ، هو سعد بن عبيدة وليس كذلك : بل هو أبو عبد الرحمن ، ولو كان كما ظن للزم أن تكون المدة الطويلة سبقت لبيان زمان قراءة أبي عبد الرحمن لسعد بن عبيدة ، وليس كذلك وأيضا فكان يلزم أن يكون سعد بن عبيدة قرأ بن علي أبي عبد الرحمن من زمن عثمان ، وسعد لم يدرك زمان عثمان ، فإن أكبر شيخ له المغيرة بن شعبة وقد عاش بعد عثمان خمس عشر سنة . انتهى . قلت : ما قاله هو الصواب ، وقد تاه الكرماني في هذا ، وما اكتفى بنقله رواية : أقرأني الني ما صحت حتى بنى عليها كلامه الذي صدر من غير روية . 8205 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدثنا سُفْيانُ عنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَد عنْ أبي عبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عنْ عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إنَّ أفْضَلَكُمْ مَنْ تَعلَّمَ القُرْآنَ أوْ عَلَّمَهُ . ( انظر الحديث 7205 ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور . أخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة إلى آخره . قوله : ( إن أفضلكم ) ، وذكر في الطريق الماضي : خيركم ، ولا فرق بينهما في المعنى لأن قوله : خيركم ، تقديره : أخيركم ، ولا شك أن أخيرهم هو أفضلهم . قوله : ( أو علمه ) بكلمة : أو ثبت عندهم وقد ذكرنا وجهه ، ووقع في رواية الترمذي من طريق بشر بن السري عن سفيان : خيركم أو أفضلكم ، ووقع التنويع بين الخيرية والأفضلية كما نراه . 9205 حدَّثنا عَمْرُو بنُ هَوْنِ حدثنا حَمَّادٌ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال : أتَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم امْرَأةٌ فقالَتْ : إنَّها قَدْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلّهِ ولِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال : مالي في النِّساءِ مِنْ حاجَةٍ ، فقال رجُلٌ : زَوِّجْنِيها . قال : أعْطِها ثَوْبا . قال : لا أجِدُ . قال : أعْطِها ولوْ هاتَما مِنْ حَديدٍ ، فاعْتَلَّ لهُ ، فقال : ما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ؟ قال : كذَا وكَذَا . قال : فقَدْ زَوَّجْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ . . قيل مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم زوج المرأة لحرمة القرآن ، واعترض عليه بأن السياق يدل بن علي أنه زوجها له بن علي أن يعلمها قلت : في كل منهما نظر . أما الأول : فلأن الترجمة ليست في بيان حرمة القرآن ، وأما الثاني : فدلالته بن علي التزويج بن علي تعليم القرآن ، ويمكن أن يوجه المطابقة من قوله : كذا وكذا أي : سورة كذا ، بن علي ما وقع هكذا في الباب الذي يليه ، وهو أن الفضل ظهر بن علي الرجل بحفظه كذا وكذا ، سورة ، ولم يحصل له هذا الفضل إلاَّ من فضل القرآن ، فدخل تحت قوله : ( خيركم من تعلم القرآن ) ، لأنه تعلم ودخل في المتعلمين ، ودخل أيضا تحت قوله : ( وعلمه ) لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ، إنما زوجه إياها بن علي أن يعلمها القرآن . وبقي الكلام هنا في فصول . الأول : في رجال الحديث ، وهم : عمرو بالفتح ابن عون بن أوس الواسطي ، نزل البصرة وروي مسلم عنه بواسطة ، وحماد هو ابن زيد ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري ، رضي الله تعالى عنه ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والعنعنة في موضعين . الثاني : أنه أخرجه البخاري هنا أيضا عن قتيبة بن علي ما يأتي ، وأخرجه أيضا في النكاح في مواضع في : باب النظر إلى المرأة قبل التزويج ، عن قتيبة عن يعقوب بأتم من هذا ، وهنا اختصره في : باب إذا قال الخاطب للولي :